حيدر حب الله

85

بحوث في فقه الحج

أوّلًا : التمسك بأصالة البراءة في الصادق . وجوابه واضح ، فإنّه بعد وجود الدليل المحرز لا مجال للأخذ بالأصل العملي « 1 » . ثانياً : التمسك بقاعدتي : نفي الحرج والضرر . وهذا واضح الدفع ، إذ لا يحرز وجود حرج نوعي في هذا المجال ، في مدّة بسيطة هي فترة الإحرام ، كيف وسائر المحرمات الإحرامية يلزم منها ذلك إذا قيل به هنا ، وخروج حالة الحرج والضرر الشخصي لا تستلزم تغيير الحكم أساساً ، كما هي الحال في سائر الأحكام الشرعية . فالصحيح شمول الحكم للصادق والكاذب مطلقاً . 7 - اختصاص الحكم بوجود مخاطب وعدمه هل قول : لا والله ، وبلى والله من غير أن يوجّه إلى أحد محقّقٌ للجدال المحرم في الحج أم لابد من فرض حوار أو حديث جرى فيه التلفظ بالكلمة المذكورة ؟ صريح بعض الكلمات الاختصاص بمخاطبة الغير « 2 » . أ - أمّا على الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الخمسة المتقدّمة ، وهو حصر الجدال بهذه الصيغة دون علاقة للخصومة ، فإن ظاهر جملة من الروايات المحدّدة لمفهوم الجدال على هذا المبنى ، الإطلاق من هذه الجهة ، كصحيحة معاوية بن عمار ، وصحيحة علي بن جعفر وغيرهما ، حيث لم تقيّد بوجود حوار بين طرفين . إلّا أن مقتضى جمع النصوص وضمّها إلى بعضها بعضاً هو ظهورها في أنّ هذه الجملة قد قيلت لطرفٍ آخر لا بين الإنسان ونفسه ، فإنّ مناسبات الحكم والموضوع ، وطبيعة مثل هاتين الكلمتين هو كونهما في سياق حوار لا مطلقاً ، ومجرّد السكوت عن هذه المسألة وعدم ذكر قيد لا يدلّ على انعقاد إطلاق ، ما دامت هذه القضيّة بنفسها تصرف الذهن إلى صورة حوار أو كلام بين طرفين ، ولا أقلّ من عدم الظهور في غير

--> ( 1 ) . الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 187 . ( 2 ) . راجع : العلّامة الحلّي ، تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 35 ؛ وتذكرة الفقهاء 7 : 393 .